المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَأَمَّا قَوْلُكَ عَنِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ المُسَخَّرَيْنِ
فَهُمَا هَذَانِ الحَجَرَانِ المُسَخَّرَانِ فِي أَيْدِي النَّاسِ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَهُمْ بِالتَّسْخِيرِ، وَالمُسَخَّرُ شَيْءٌ مَذْمُومٌ.
أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "المرَّاتِبِ وَالدَّرَجِ" حِينَ سُئِلَ عَنِ الآيَاتِ المَحْمُودَاتِ وَالآيَاتِ المَذْمُومَاتِ؟ فَقَالَ: «انْظُرْ إِلَى قَرِينِ الكَلَامِ، فَإِنْ كَانَ قَرِينُهُ حَمْداً كَانَتِ الآيَةُ حَمْداً، وَإِنْ كَانَ القَرِينُ ذَمّاً فَالآيَةُ ذَمّاً».
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِمَا الشَّوَاهِدَ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾(1): فَهَؤُلَاءِ شَيَاطِينُ مَحْمُودُونَ لِأَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُمْ، وَاللهُ لَا يُرْسِلُ مَنْ كَانَ مَذْمُوماً، وَمِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾(2):وَهَؤُلَاءِ أَيْضاً شَيَاطِينُ مَحْمُودُونَ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَهُمْ بِالحِفْظِ، وَالرَّبُّ لَا يَحْفَظُ إِلَّا المُؤْمِنِينَ.




