الأَزَلُ أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَصُورَتِهِ، وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ بِالمَهَلِ المُقْمِرِ المُبْدِرِ، ثُمَّ شَرَّفَ الِاسْمُ بَابَهُ وَظَهَرَ كَصُورَتِهِ وَتَسَمّى بِاسْمِهِ شَمْسَ، وَسَمَّى بَابَهُ سَمَاءً وَهُوَ أَوَّلُ اسْمٍ وَهَبَهُ الِاسْمُ لِلْبَابِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمِهِ وَسَمَّاهُ سَمَاءً وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِاللَّفْظِ، وَكَمَا يُشَرِّفُ المَعْنَى اسْمَهُ شَرَّفَ الِاسْمُ بَابَهُ، وَكَذَا الأَمْرُ جَارٍ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ مِثْلٌ بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ».
وَقَالَ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ" عَنِ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِرِوَايَةِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ وَقْتَ مِعْرَاجِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هُنَا، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: بِصُورَةِ الشَّابِّ المُؤنَّقِ. فَقِيلَ: وَمَا المُؤنَّقُ؟ قَالَ: ابْنُ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ، ذُو قَطَطٍ».
وَمِمَّا حَدَثَ فِي التَّوْرَاةِ عَنْ أَشْعْيَا النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ قَدِيمَ الأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ فِي صُورَةِ الشَّابِّ المُؤنَّقِ، رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ وَحَوْلَهُ المَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَهُ وَيُهَلِّلُونَهُ»، وَعَنْ أَرْمِيَا -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ شَيْخَ الأَيَّامِ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ نُورٍ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ وَحَوْلَهُ المَلَائِكَةُ«، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: «إِنَّ لِلْقَمَرِ مَنْزِلَةً لَا يَحُلُّهَا أَحَدٌ سِوَاهُ وَإِنْ ظَهَرَ بِالضَّعْفِ وَالكِبَر»ِ.




