مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رسالة الاعتراف في بلوغ الانصاف - خليل بن معروف النميلي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 64

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَآهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ وَيَتَفَكَّرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ الرَّسُولُ: فِيمَ أَنْتُمْ تَفَكَّرُونَ؟ قَالُوا: لَهُ افْتَكَرْنَا بِالقَمَرِ كَيْفَ لَوْ يُؤْثِرُ فِي السَّمَاءِ كَمَا تُؤَثِّرُ النُّجُومُ إِذَا رَمَى بِهَا؟ فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِمِثْلِ هَذَا تَفَكَّرُونَ، إِنَّ الِافْتِكَارَ بِالحَقِّ حِكْمَةٌ».

كَمَا قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": اعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ النَّاسَ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثِ ضُرُوبٍ، وَقِيلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُثْبِتٌ، وَنَافٍ، وَمُشَبِّهٌ. فَالمُثْبِتُ هُوَ: المُتَأَلِّهُ بِإِلَهٍ يَعْبُدُهُ وَطَرِيقٍ يَقْصِدُهُ، فَهُوَ المُقِرُّ بِالظُّهُورَاتِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ، وَالنَّافِي: مِثْلُ المُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَتَأَلَّهُ بِإِلَهٍ وَلَا يَعْتَقِدُ بِرَبٍّ مَوْجُودٍ وَلَا يُقِرُّ بِالظُّهُورَاتِ لِلْبَارِي، وَالمُشَبِّهُ المُوَالِي بِالأَشْيَاءِ المَمْثُولَةِ يُشِيرُ إِلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾(1)».

وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ عَنِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ": «أَنَّ المَعْنَى كَانَ يُدْعَى بِالقِدَمِ أَزَلَ وَالِاسْمَ كَانَ يُدْعَى بِالمَهَلِ المُقْمِرِ المُبْدِرِ، وَالبَابَ يُدْعَى شَمْسَ، فَلَمَّا شَاءَ

الهوامش

1سورةالحج: الآية 8.
الصفحة 37 من 64