المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَأَمَّا قَوْلُكَ عَنِ النَّارِ الَّتِي آنَسَهَا مُوسَى؟
فَهُوَ قَوْلُهُ مَا أَتَى فِي الكِتَابِ عَلَى لِسَانِ الحِجَابِ فِي سُورَةِ (طه) بِقَوْلِهِ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾(1)، ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(2).
فَوَجَبَ أَنَّ الَّتِي آنَسَهَا لَيْلًا هِيَ صُورَةُ المَعْنَى فِي ظُهُورِهِ لَهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ شَاطِئِ الوَادِ الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ﴾ هِيَ: الشِّينُ وَالشَّجَرَةُ هِيَ: المَعْنَى هِيَ الذَّاتُ، وَالنَّارُ الَّتِي لَاحَتْ لِمُوسَى هِيَ: الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ النُّورُ القَدِيمُ لِأَنَّ الِاسْمَ يَرَى بَارِيَهُ بِمَا لَا يَرَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَأَنَّهَا صُورَةٌ لَيْسَتْ كَالصُّوَرِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْمَلَائِكَةِ وَالعَوَالِمِ الرُّوحَانِيِّينَ وَهِيَ هُوَ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا بِالجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.




