وَالإِشَارَةُ مِنَ المِيمِ إِلَى العَيْنِ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَقَدْ عَرَفْتَ الرَّبَّ لِأَنَّ دَلِيلَهُ نُورُهُ، فَوَجَبَتِ المَعْنُوِيَّةُ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ ظُلْمُ النَّفْسِ فِي شَهَادَةِ البَاطِلِ وَلَا وَقْعُ الحِسَابِ وَالعِقَابِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نُكْرَانِ الحَقِّ، وَلَا يَظْلِمُ الإِنْسَانُ إِلَّا نَفْسَهُ، مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(1)« .
وَعَنْ أَبِي مِخْنَفَ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَعَبَرَ عَلَى قَصَّابٍ يَهُودِيٍّ وَهُوَ يَسْلَخُ نَعْجَةً وَمُتَعَجِّبٌ مِنْ سِمَنِهَا، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ الَّذِي احْتَجَبَ بِالنُّورِ فَلَا عَيْنٌ تَرَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَخَا اليَهُودِ، لِمَنْ تَعْنِي؟ فَقَالَ اليَهُودِيُّ: أَعْنِي إِلَى اللهِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ اللهَ لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْ خَلْقِهِ بَلْ حَجَبَهُمْ عَنْهُ بِالذُّنُوبِ، وَإِنَّ المَعْنَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ«.




