الأَنْبِيَاءِ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُمَا- وَغَيْرِهِمَا فَهِيَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الآيَاتِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ فَهُوَ مِنَ اللهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الجَسْرِيُّ فِي رِسَالَةِ "التَّوْحِيدِ" قَالَ: «الِاسْمُ غَيْرُ المَعْنَى وَالأَحَدُ غَيْرُ المحدُودِ وَالصِّفَاتِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الكَمَالِ».
وَعَنِ الشَّيْخِ الخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : «أَنَّ القَدِيمَ الأَزَلَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا شَيْءَ غَيْرَهُ فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ المَكَانَ اخْتَرَعَ المِيمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَأَقَامَهُ نُورَانِيّاً ثُمَّ شَاءَ المِيمُ أَنْ يَبْدُوَ وَلَمْ تَزَلِ المَادَّةُ تَسْتَمِدُّ بَعْضُهَا مِنْ نُورِ بَعْضٍ فِي عَالَمِ المَمْدُودَاتِ فَقَامَتِ الحُججُ، لِأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ قَادِرٌ وَأَنَّهُ عَاجِزٌ».
وَعَنْ سِمَاكِ بْنِ خَرْشَنَةَ أَنْ قَالَ: «أَنِّي وَجَدْتُ الفُرْصَةَ فِي رَسُولِ اللهِ وَفِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَرَأَيْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَتْلُو عَلَى رَسُولِ اللهِِ بَاطِنَ القُرْآنِ فَقُلْتُ: سَيِّدِي، الأَمْرُ مَطْلُوقٌ عِنْدَ سَائِرِ الخَلْقِ أَنَّ عَلِيّاً وَرِثَ عِلْمَ رَسُولِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سِمَاكُ، أَمَا قَرَأْتَ ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيم﴾ٍ(1)، فَوَجَدْتُ الدَّلَائِلَ الوَاضِحَةَ البَاهِرَةَ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ الذَّاتِيَّةُ الظَّاهِرَةُ قَائِمَةً بِصِفَاتِهَا، وَالصُّورَةُ المِيمِيَّةُ قَائِمَةً بِصِفَاتِهَا




