وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ شَيْءٍ كَلَّفَ اللهُ خَلْقَهُ أَنَّهُ قَالَ لَا تُشْرِكُوا فِي أَيِّ صُورَةٍ أَظْهَرَ بِهَا»، فَظَهَرَ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ لِأَهْلِ النُّورِ وَلِأَهْلِ البَشَرِ، لِأَنَّ الأَجْوِبَةَ الأَصْلِيَّةَ هِيَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى وُجُودِ البَارِي فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَالفَرْعِيَّةَ هِيَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى وُجُودِ البَارِي فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ.
فَصَرَّحَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي الأَجْوِبَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ بِالفَرْعِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يُصَرِّحْ فِي الأَجْوِبَةِ الأَصْلِيَّةِ إِلَّا الرَّمْزَ وَالتَّلْوِيحَ لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ يَفْهَمُ هَذِهِ المَعَانِي بِالأَصْلِيِّ وَالفَرْعِيِّ بِهَذَا يَتَحَقَّقُ الأَمْرُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": «حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ المَعْنَى بِالوَحْدَانِيِّ وَتَخْلِيصُهُ مِنْ رُوحِ القُدُسِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ مُحْدَثَةٌ يَفْهَمُهَا المُحْدَثُ، وَالِاسْمِ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ مُضَافٌ لِلَّذِي لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا رُوحُ القُدُسِ بِكَمَالِهِ، وَرُوحُ القُدُسِ بِكَمَالِهِ غِلَافٌ لِأَنَّ ذَاتَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا بَارِيهِ.«
وَقَالَ فِي كِتَابِ "الصُّورَةِ وَالمِثَالِ": «أَجْلَى الإِيمَانِ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ بَارِيهِ مَوْقِعُ صِفَاتِهِ وَلَا يُقَالُ لَهُ مَخْلُوقٌ لَكِنَّ اللهَ فَوْقَهُ، وَهُوَ الغَايَةُ وَالمَعْنَى فَوْقَ الغَايَةِ»، وَاللهُ كَوْنُهُ وَمِثْلُهُ فِي الأَرْضِ البَيْتُ وَفِي السَّمَاءِ الشَّمْسُ وَفِي الكَرُوبِيِّينَ العَرْشُ، وَفِي الرُّوحَانِيِّينَ الكُرْسِيُّ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ مِنَ




