وَقَدْ أَتَى فِي صَحِيحِ الأَقْوَالِ وَالأَحَادِيثِ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتِهِمْ عَلَى أَنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ: ظُهُورٌ نُورَانِيٌّ وَظُهُورٌ بَشَرِيٌّ، فَالظُّهُورَ النُّورَانِيَّ عَلَى صِفَةِ الكَوَاكِبِ.
كَمَا قَالَ الجِلِّيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَصِيدَتِهِ:
بِذَاتِكَ لَمَّا أَظْهَرَتْ قُمُصَ نُورِهَا | بِدَايَةَ قَيُّومٍ عَلِيمٍ بِمَا يَجْرِي |
مَعْنَاهُ أَنَّ الذَّاتَ العَلِيَّةَ الأُولَى وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَالقُمُصُ هُمُ الظُّهُورَاتُ فِي الحَالَيْنِ وَهُمْ غُلُفُهَا.
وَفِي الخَبَرِ المَرْوِيِّ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ فَسَأَلُوهُ عَنْ ظُهُورِ الرَّبِّ فَقَالَ لَهُمْ: «ظَهَرَ مِنْ ظُهُورَيْنِ، وَقَالَ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾(1) . وَأَمَّا ظُهُورُهُ البَشَرِيُّ النَّاسُوتِيُّ عَلَى صِفَةِ الآدَمِيِّينَ، وَلَا يَكُونُ المَعْنَى غَيْرَ مَعْنَى أَزَلٍ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَإِنْ ظَهَرَ كَصُورَةِ اسْمِهِ تَشْرِيفاً لِلسَّيِّدِ المِيمِ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ عَنْ ذَاتِهِ، وَإِنَّ الصُّورَةَ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ البَارِي وَلَا البَارِي سِوَاهَا«.




