وَكَيْفَ هِيَ؟ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، قَالَ السَّائِلُ: فَلَهُ حُجُبٌ غَيْرُ هَذِهِ؟
قَالَ العَالِمُ: ظُهُورُهُ بِالأَوْصِيَاءِ، وَنُزُولُ قُدْرَتِهِ بِالأَنْبِيَاءِ، إِذَا نَطَقُوا بِالغَيْبِ وَأَحْيَوُا المَوْتَى، قَالَ السَّائِلُ: فَلِمَ فَعَلَ هَذَا؟ قَالَ العَالِمُ: لِيُنْصِفَ أَهْلَ الأَرْضِ كَمَا أَنْصَفَ أَهْلَ السَّمَاءِ».
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ دَاوُودُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْأَشْجَارِ وَالجِبَالِ: «تَصْفِقْنَ وَتُسَبِّحْنَ لِلرَّبِّ الَّذِي يُحْيِي بِالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ لِيُدَبِّرَ الأَرْضَ كَمَا دَبَّرَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَلِيُنْصِفَ أَهْلَ الأَرْضِ كَمَا أَنْصَفَ أَهْلَ السَّمَاءِ».
وَقَالَ سَيِّدُنَا الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّأْسْتُبَاشِيَّةِ": «لَوْلَا ظُهُورُ البَارِي فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ، وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ، وَلَا تَيَقَّنَهُ وَلَا كَانَ عَرَفَهُ أَحَدٌ».
وَكَمَا قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": «إِنَّ الزَّمَانَ كُلَّهُ لِلرَّبِّ أَيْ أَنَّهُ كَمَا عَدَلَ عَلَى خَلْقِهِ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ فَكَذَلِكَ يَعْدِلُ عَلَى أَوْسَطِهِمْ وَسَيَعْدِلُ عَلَى آخِرِهِمْ».




