وَمَعْنَى قَوْلِهِ "هَايْ هَايْ هَايْ" يَعْنِي: الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَهِيَ رُوحٌ وَاحِدَةٌ مُتَجَلِّيَةٌ بِالهَيْئَاتِ، وَهُوَ بِالحَقِيقَةِ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ، وَلَكِنَّهُ ظَهَرَ بِصُورَةِ الوُجُودِ لِيَسْتَدِلَّ العَبْدُ عَلَى المَعْبُودِ. «
وَهُوَ كَمَا قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": «مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ أَنَّ حَدَّ المَجْهُولِ خَمْسَةٌ: أَنْ يُقَالُ أَنَّ البَارِي لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ، وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ وَلَا مُشَاكِلٌ، فَهَذَا حَدُّ المَجْهُولِ، يَعْنِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ وَلَا يَنْحَصِرُ وَلَا فِيهِ لِلقَائِلِ مَقَالٌ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ القِدَمِ».
وَكَذَلِكَ قَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
مَلْحُوظَةُ الذَّاتِ بِعَيْنِ ذَاتِهَا | وَبَاطِنُ المَلْحُوظِ مِنْهَا قَدْ جَهُلْ | |
وَهِيَ وَإِنْ بَانَ لَنَا جَمَالُهَا | عَنِ الكِيَانِ بِالعِيَانِ لَمْ تَزَلْ |
وَفِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": «أَنَّ سَبِيلَ العَالِمِ أَنْ يَعْرِفَ البَارِي بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ دَاخِلٌ وَخَارِجٌ وَمُبَايِنٌ وَمُمَازِجٌ وَمُشَاكِلٌ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَلَا يَكُونَ ضِدٌّ».
فَلِهَذَا قَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :




