وَكَيْفَ يَنْشَأُ، ثُمَّ أَوْرَاهُمْ قُدْرَتَهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ رَاكِبٍ عَلَى أَسَدٍ مِنْ نُورٍ مَفْتُولِ السِّبَالِ بِهَيْئَةِ الغَضَبِ، ثُمَّ أَوْرَاهُمْ قُدْرَتَهُ بِصُورَةِ الشَّيْخِ الفَانِي. وَتَغَيَّرَتْ عَلَيْهِمُ الصُّورَةُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ القُدْرَةُ، فَقَالُوا: اظْهَر بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ، أَنْتَ أَنْتَ رَبُّنَا لَا نَشُكُّ فِيكَ»، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ، وَأَوْرَاهُمْ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ البَشَرِيَّةِ فَعَرَفَهُ المُؤْمِنُونَ العَارِفُونَ وَأَنْكَرَهُ الجَاهِلُونَ المُنْكِرُونَ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": «لَا تَصْلُحُ الرُّوحُ الأَزَلُ العَلَوِيَّةُ أَنْ تُرَى وَتُوجَدَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غِلَافاً فِي جَوْفِ غِلَافٍ، غِلَافٍ عَلَوِيٍّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٍّ وَهُوَ الحِجَابُ الظِّلِّيُّ وَهُوَ دُونَ العَلَوِيِّ، وَلَوْ ظَهَرَتِ الرُّوحُ فِي النُّورَانِيَّةِ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأَطْفَأَ نُورُهَا كُلَّ نُورٍ غَيْرِهَا«.
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- يَرْفَعُ الرِّوَايَةَ وَالإِسْنَادَ إِلَى يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «يَجْزُؤُكَ هَذَا الخَيْفُ الحَمَالَةُ التَّكْلِيفُ بِالبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةِ وَالمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ، قَالَ يُونُسُ لِلْمُفَضَّلِ: هَلْ فَوْقَ هَذَا شَيْءٌ؟ قَالَ: «يَا يُونُسُ، هَايْ هَايْ هَايْ!! قَوْلُهُ "المَعْرِفَةُ هِيَ: مَعْرِفَةُ البَارِي بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ"،




