وَقَالَ فِي كِتَابِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": «إِنَّ لِلْقَادِرِ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ العَجْزَ وَهُوَ غَيْرُ عَاجِزٍ، وَالعَاجِزُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُدْرَةً، لِأَنَّ البَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظُهُورُهُ النُّورِيُّ وَالبَشَرِيُّ حُجُبُهُ وَأَسْتَارُهُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا، وَهِيَ ظُهُورَانِ وَبِالحَقِيقَةِ وَاحِدٌ».
وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ فِي دِيَمِ جَلَالِ لَاهُوتِهِ مُنَزَّهٌ عَنِ الصِّفَاتِ وَعَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَيَجِلُّ عَنْ جَمِيعِ مَا نَظَرَهُ بِهِ الأَنَامُ مِنَ الصِّفَاتِ وَالهَيْئَاتِ وَالانْتِقَالِ، بَلْ إِنَّهُ حَجَبَ أَبْصَارَ خَلْقِهِ وَأَوْرَاهُمْ ظُهُورَهُ وَصِفَاتِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَذَلِكَ مِنْ عَدْلِهِ وَإِنْصَافِهِ وَلُطْفِهِ، تَصَوَّرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ لَا حُضُورَ لَهَا، وَتَسَمَّى بِأَسْمَاءٍ لَا مُسَمَّى لَهَا.
كَمَا قَالَ العَالِمُ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": «إِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ بِالإِرَادَةِ المُحْدَثَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ بَعْدَ الإِرَادَةِ إِلَى المَضَعِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ»، وَقَالَ: «لَمْ يَنْتَقِلِ الجَوْهَرُ بِالصِّفَةِ»، أَيْ: أَرَادَ بِهِ القِدَمَ المُنَزَّهَ عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ وَهُوَ بِالحَقِيقَةِ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ" أَيْضاً: «لَمَّا أَرَادَ اللهُ امْتِحَانَ العَالَمِ العَلَوِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ طِفْلٍ مُحْتَاجٍ إِلَى التَّرْبِيَةِ، وَأَوْرَاهُمْ كَيْفَ يَتَغَذَّى




