وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ: «يَا فُلَانُ، لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئاً، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الَّذِي تَرَاهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي تَرَاهُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ يَا سِيدِي، فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : اكْتُمْ ذَلِكَ وَلَا تُبْدِهِ إِلَّا لِأَهْلِهِ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكْتُمْهُ أَوْ ذِعْتَهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ يُذِيقُكَ اللهُ حَرَّ الحَدِيدِ وَبَرْدَهُ«.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الوَاقِفُ عَلَى هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنَ المُوَحِّدِينَ -وَفَّقَكَ اللهُ تَعَالَى-: إِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الأَسَانِيدَ وَالأَخْبَارَ لِيَثْبُتَ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ العَارِفِينَ وُجُودُ الصُّورَتَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ السَّمَاوِيِّ وَالأَرْضِيِّ، لِأَنَّهُ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ مَا بَيْنَ الإِخْوَانِ المُوَحِّدِينَ فِي الوُجُودَيْنِ وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَاحِدٌ، فَطُوبَى لِمَنْ تَحَقَّقَ فِي عَيْنِ البَصِيرَةِ وَلَمْ يَكُنْ عَنْهُ مِنَ الغَافِلِينَ، لِأَنَّهُ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ وَدَلَائِلُ لَائِحةٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الشَّوَاهِدِ الأَصْلِيَّةِ وَالعُلُومِ الجِلِّيَّةِ.




