وَلَكِنْ نَرْجِعُ إِلَى مَعْرِفَةِ النُّورَانِيَّةِ فِي الأَجْرَامِ النُّورَانِيَّةِ وَالكَوَاكِبُ النَّيِّرَةُ المَرْكُوزَةُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَمَنْ يَكُنِ الظَّاهِرُ لَهُمْ وَهُمْ ظَاهِرُونَ لِظُهُورِهِ.
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «إِنَّمَا ظَهَرَ اللهُ فِي البَشَرِيَّةِ حُجَّةً عَلَى العِبَادِ، وَلَمْ يَزَلِ العَالَمُ يَرَاهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا بِالسَّمَاءِ لِيَسْتَيْقِنَ بِهِ الخَلْقُ وَلَا يَعْبُدُونَ دُونَهُ، فَلَوْ كَانَ مُحْتَجِباً منِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لَكَانَ الِاسْمُ وَالبَابُ مُحْتَجِبِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا ثَبَتَ وُجُودُ الأَلْفِ فِي صُوَرِهِمُ النُّورَانِيَّةِ فِي السَّمَاءِ، ثَبَتَ وُجُودُ البَارِي لَهُمْ فِي صُورَةٍ كَصُوَرِهِمْ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ مَرْئِيَّةٍ يَرَاهَا أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، يَعْرِفُهَا العَارِفُونَ وَيَجْحَدُهَا المُنْكِرُونَ، كَمَا أَنَّ الِاسْمَ وَالبَابَ وَالأَيْتَامَ ظَهَرَتْ أَشْخَاصُهُمْ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ وَلَمْ يَخْلُ وُجُودُهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِمَامٌ، فَأَهْلُ السَّمَاءِ وِلَادَتُهُمْ شُرُوقٌ وَأُفُولُهُمْ غُرُوبٌ، وَأَهْلُ الأَرْضِ وِلَادَتُهُمْ مَفْهُومَةٌ مَعْدُومَةٌ«.




