المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي احْتَجَبَ بِالأَنْوَارِ وَاتَّضَحَتْ دَلَائِلُهُ بِالِاقْتِدَارِ، مُكَوِّنِ الأَكْوَانِ وَمُبْدِيهَا، وَمُحَرِّكِ الحَرَكَاتِ وَمُنْشِيهَا، الأَوَّلِ القَدِيمِ بِلَا بِدَايَةٍ، مَعْلُومِ الآخِرِ المُقِيمِ بِلَا نِهَايَةٍ مَحْتُومَةٍ، الَّذِي فَتَقَ الفَتْقَ مِنَ الرَّتْقِ المَكْنُونِ، وَحَرَّكَ الحَرَكَةَ مِنْ بَعْدِ السُّكُونِ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى فَرْدِ حَالٍ، المَثَلِ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَهُ العُظْمَى الكُبْرَى وَبِيَدِهِ البَسْطُ وَالقَبْضُ.
وَأَسْأَلُهُ بِإِشْرَاقِ الضِّيَاءِ مِنَ النُّورِ بِإِغْرَابِهِ بِالغَيْبِ المَنِيعِ المَسْتُورِ، أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ العَظِيمِ الَّذِي اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَجَعَلَهُ أَجَلَّ مَصْنُوعَاتِهِ وَفَوَّضَ لَهُ أَمْرَهُ، وَأَطْلَعَهُ عَلَى غَوَامِضِ سِرِّهِ، وَجَعَلَهُ اسْمَهُ المَشْهُورَ، وَبَيْتَهُ المَعْمُورَ، وَنَفْسَهُ المُحَذَّرَةَ، وَعَيْنَهُ الَّتِي تَرَى، وَكَلِمَتَهُ البَالِغَةَ، وَحُجَّتَهُ الدَّامِغَةَ وَلِسَانَهُ النَّاطِقَ، وَفَرْعَهُ البَاسِقَ، وَكُرْسِيَّهُ الوَاسِعَ، وَجَنْبَهُ الحَرِيزَ المَانِعَ، وَيَدَهُ




