فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا الجِلِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَّ "الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ" هُوَ بَاطِنُ الشَّخْصِ المَرْئِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَهُوَ نُورُ المِصْبَاحِ، وَالمِصْبَاحُ نُورُ النُّورِ، وَالنُّورُ نُورُ الذَّاتِ، وَهُوَ نُورُ الأَنْوَارِ وَمُنِيرُ الأَنْوَارِ وَمُنِيرُ كُلِّ نُورٍ وَيَجِلُّ عَنِ الخَوَاطِرِ وَالأَفْكَارِ».
وَقَوْلُهُ:
إِيَّاهُ أَعْنِي أَمْ كَيْفَ أُكْنِي | أَمْ كَيْفَ أُخْفِي مَدَائِحَاتِ |
يَعْنِي هَذِهِ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي هِيَ بَاطِنُ الشَّخْصِ المَرْئِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَوْلُهُ أَيْضاً فِي قَصِيدَتِهِ "بَابِ الهِدَايَةِ":
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسِدِ |
وَإِنَّ الذَّاتَ المُورِيَةَ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ مُورِيَةُ لِنُورِهَا، وَنُورُهَا هُوَ القَادِرُ وَقُدْرَتُهُ هِيَ المِصْبَاحُ، وَالصُّورَةُ المُصَوَّرَةُ هِيَ بِغَيْرِ حُدُودٍ وَهِيَ بَاطِنُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعْنَاهُ الذَّاتُ مُورِيَةٌ بِالنُّورِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ وَالمِصْبَاحُ يُبْدِي بِذَاتِهِ تَصْوِيراً بِغَيْرِ حُدُودٍ وَلَا تَحْدِيدٍ، وَقَوْلُهُ:




