وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الجِلِّيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا غَيْرَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَلَا جَحَدُوا إِلَّا مَعْنَاهَا، وَأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ النُّورَانِيَّةَ مَعْنًى لِهَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَذَاتٌ لَهَا، وَنُورٌ لَهَا، وَمِصْبَاحٌ لَهَا، وَمِشْكَاةٌ لَهَا، وَهَذِهِ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ اسْمٌ وَصِفَةٌ وَقَمِيصٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ»، كَمَا قَالَ: «الصِّفَاتُ قُمُصُ الظُّهُورَاتِ، وَمَعْدِنُ الإِشَارَاتِ، وَأَلْسُنُ العِبَارَاتِ. حَجَبَكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ، هِيَ هُوَ»، أَيْ: الظَّاهِرُ هِيَ هُوَ فِي المَنْظَرِ «لَا هُوَ هِيَ» يَعْنِي: فِي البَاطِنِ الحَقِيقِيِّ وَالجَوْهَرِ لَا هُوَ غَيْرُهَا، فَهَذَا وُجُودُهُ كَمَا قَالَ: «الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ الحَاضِرِ المَوْجُودِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ وَلِأَهْلِ البَشَرِ فِي البَشَرِ«.
لِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا أَبو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عَنِ الصُّورَةِ: «هِيَ هُوَ فِي المَنْظَرِ فِي رُؤْيَةِ العَيْنِ بِالظَّاهِرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِجَابُ البَاطِنِ، وَالبَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ المَسْتُورُ بِالظَّاهِرِ، لَا هُوَ هِيَ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ».
وَبِالعَقْدِ وَالإِسْنَادِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَصَوَّرُ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالقُرْبُ وَالبُعْدُ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّ العَجْزَ فِينَا لَا فِيهِ«.




