لَا يُحَدُّ وَلَا يُوصَفُ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1) لِأَنَّهَا لَا تُوصفُ بِحَيْثٍ وَلَا بَأيِنَ لِأَنَّهَا لَا فِي الشَّرْقِ فَيَخْلُو مِنْهَا الغَرْبُ، وَلَا فِي الغَرْبِ فَيَخْلُو مِنْهَا الشَّرْقُ، بَلْ هِيَ فِي الكُلِّ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾(2)، لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ لِإِنْكَارِ العَالَمِ الجَاحِدِ المُظْلِمِ النَّاكِرِ لَهَا، لِأَنَّهَا عَيْنُ الصُّورَةِ الَّتِي ظَنَّ بِهَا الجَاحِدُونَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَهِيَ خَالِقَةٌ لَا صِفَاتَ لَهَا، وَهِيَ نُورُ الضِّيَاءِ وَالكُلِّ وَمُورِيهَا نُورُ الذَّاتِ، وَلَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَا لِسَانَ لَهَا، وَلَا لَحْمَ لَهَا، وَلَا عَظْمَ لَهَا».
﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾(3): بِهِدَايَتِهِ لِلسِّرِّ الخَفِيِّ بَاطِنِهِ الغَيْبِ المَنِيعِ الجِلِّيِّ، لِأَنَّهُ دَلَّ بِقُوَّتِهِ أَنَّ هَذِهِ ظُهُورَاتُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمَّا شَاءَ المَوْلَى أَنْ يَظْهَرَ فِي البَشَرِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَاعَنْ عَارِفِيهِ، بَلْ أَنَّهُ مُحْتَجِبٌ عَنْ جَاحِدِيهِ وَنَاكِرِيهِ بِظُهُورِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- .
وَبِالإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي دِيوَانِهِ فِي الغَدِيرِيَّةِ قَالَ:
وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ قَطُّ | عَنِ العَارِفِ العَلِيمِ الخَبِيرِ |




