مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تذكرة العارفين وضياء المقصرين - صالح بن علي النميري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 108

وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ ظَاهِرَ الكَلَامِ مَنْسُوبٌ مِنْ مَعْنَاهُ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ إِلَّا ظَاهِرَهُ وَإِنَّكُمْ تَتْلُونَهُ عِنْدَ وُرُودِكُمْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَا تَدْرُونَ مَا تَقُولُونَ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: الحَمْدُ لِله وَحْدَهُ، الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَيَّدَ جُنْدَهُ، وَأَهْلَكَ ضِدَّهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا إِلهَ قَبْلَهُ، وَلَا إِلهَ بَعْدَهُ؟ فَأَيُّ أَعْمَى بَصِيرَةٍ أَشَدُّ مِنْ عَمَى بَصِيرَةِ الكَافِرِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(1)، وَقَالَ أَيْضاً: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالَأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾(2).

وَإِنِّي سَأَشْرَحُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ: فَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَنْجَزَ وَعْدَهُ": وَهُوَ ظُهُورُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ كَهَيْئَتِهِمُ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهَا بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(3).

وَمَعْنَى "نَصَرَ عَبْدَهُ": يَعْنِي مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، نَصَرَهُ عَلَى الجَبَابِرَةِ.

وَمَعْنَى "أَيَّدَ جُنْدَهُ": المُؤْمِنِينَ.

الهوامش

1سورةالحج: الآية 46.
2سورةالفرقان: الآية 44.
3سورةالبقرة: الآية 38.
الصفحة 99 من 108