عِنْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى قَبْرِهِ وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ أَوَّلاً، فَلَمَّا شَاهَدُوا ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ عَلِيّاً أَسْحَرُ مِنْ مُحَمَّدٍ، عِنْدَهَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾(1).
فَهَذَا سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ تَسْيِيرِ الجِبَالِ وَتَكْلِيمِ المَوْتَى، لِأَنَّهُ شَخْصُ القُرْآنِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ مِنْ سُورَةِ سَبَأٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ(2) وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾(3)، وَشَاهِدُ ذَلِكَ عِنْدَمَا يُلَقَّنُ المَيِّتُ: قُلْ: "إِنَّ مُحَمَّداً نَبِيِّي وَالقُرْآنَ إِمَامِي، وَالكَعْبَةَ قِبْلَتِي".
وَلَقَدْ سُمِّيَ بِالقُرْآنِ إِمَامٌ، لِأَنَّهُ قَارَنَ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ بِالظُّهُورِ، وَتَسَمَّى بِالفُرْقَانِ لِأَنَّهُ فَرَّقَ الكَافِرِينَ بِذِي الفَقَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ فَسَمَّاهُ الفَارُوقَ الأَعْظَمَ.




