مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تذكرة العارفين وضياء المقصرين - صالح بن علي النميري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 108

فَقَالُوا: لَقَدْ مَرَرْنَا عَلَى قَبْرٍ بِظَاهِرِ المَدِينَةِ فَوَجَدْنَا تَارِيخَهُ مُنْذُ ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفِ سَنَةٍ، فَأَحْيِيهِ لَنَا يَعْلَمُنَا عَنْ إِسْمِهِ، وَإِنْ أَحْيَيْتَهُ لَنَا تَكُونُ نَبِيّاً حَقّاً وَرَسُولاً صِدْقاً، وَأَنْ نُؤْمِنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِسَالَتِكَ، وَنُصَدِّقُ بِنُبُوَّتِكَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُمْ يَا عَلِيُّ وَأَحْيِي لَنَا صَاحِبَ القَبْرِ.

فَقَامَ عَلِيٌّ وَسَارُوا مَعَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى القَبْرِ، فَوَقَفَ الإِمَامُ بِجَانِبِ القَبْرِ، وَضَرَبَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: قُمْ بِإِذْنِ اللهِ.

فَانْفَتَحَ القَبْرُ وَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ عَظِيمُ الخِلْقَةِ هَائِلُ المَنْظَرِ وَهُوَ يَتَلَفَّتُ يَمِيناً وَشِمَالاً وَيُنَادِي بِصَوْتٍ عَالٍ: يَا عَلِيّاً عَفْوَكَ، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ إِنَّكَ قَاسِمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، تُدْخِلُ الجَنَّةَ أَقْوَاماً، وَتُدْخِلُ النَّارَ أَقْوَاماً.

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُلْ مَنْ أَنْتَ؟ وَمَنْ أَنَا؟

قَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا أَنْتَ فَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَمُعَذِّبُ الكَافِرِينَ، وَأَمَّا أَنَا فَمُزَاحِمٌ صَاحِبُ إِلهِ الآمَانِ، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ رُدَّنِي فَإِنِّي آَمَنْتُ بِكَ.

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِلَى مَضْجَعِكَ حَتَّى حِينٍ.

الصفحة 97 من 108