عِنْدَئِذٍ قَالَ: أَوْضِعُوا مَحَلّاً لِلْعَلَامَةِ.
فَاكْتَالُوا مِائَةً وَسِتُونَ ذِرَاعاً، وَقَالُوا: إِنَّنَا نُرِيدُ الجَبَلَانِ هَاهُنَا.
عِنْدَئِذٍ قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : قُمْ يَا عَلِيُّ وَافْعَلْ لَهُمْ مَا يُرِيدُونَ.
فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَامَ عَلِيٌّ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَاليُسْرَى عَلَى جَبَلِ الأَحْمَرِ، وَدَحَاهُمَا، فَتَزَلْزَلَ الجَبَلَانِ وَسَارَا حَتَّى بَلَغَا المَكَانَ عَلَامَةً وَيَدِي الإِمَامِ تَطُوقَانِ وَهُوَ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهِ.
فَلَمَّا نَظَرَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ ذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ عَلِيّاً زَادَ بِسِحْرِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ. فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ ذَلِكَ كَفَّ يَدَهُ عَنِ الجَبَلَيْنِ، فَعَادَا يَتَقَهْقَرَانِ حَتَّى وَقَفَا مَحَلَّهُمَا الأَوَّلِ.
دَلَالاتٌ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ-
وَبَعْدَ مُدَّةٍ أَتَوْا إِلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا: أَنْتَ تَزْعُمُ بِأَنَّكَ نَبِيٌّ، وَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ لَهُ دَلَائِلُهُ وَمَعَاجِزُهُ، فَمُوسَى كَانَتْ دَلَالَتُهُ العَصَا فَتَقَلَّبُ حَيَّةً وَتَلْقَفُ حِبَالَ السَّحَرَةِ وَعِصِيَّهُمْ، وَعِيسَى كَانَتْ دَلَالَتُهُ إِبْرَاءُ الأَكْمَهِ وَالأَبْرَصِ وَإِحْيَاءُ المَوْتَى، وَنَحْنُ نُرِيدُ مِنْكَ دَلَالَةَ النُّبُوَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: اَطْلُبُوا مَا تُرِيدُونَ.




