يَعْلَمُونَ مُحْكَمَاتِهِ كَمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿آلم﴾(1)، ﴿كهيعص﴾(2)، ﴿حم﴾(3) ﴿عسق﴾(4)، ﴿ص﴾(5)، ﴿ن﴾(6)، ﴿ق﴾(7) فَإِنَّهُمَا تَدُلَّ عَلَى وُجُودِهِ تَعَالَى فِي النَّورَانِيَّةِ.
أَمَّا المُتَشَابِهَاتُ: فَإِنَّهَا تَدُلَّ عَلَى وُجُودِهِ فِي هَيْئَةِ البَشَرِ، وَقَدْ تَشَابَهَ لَهُمْ كَمِثْلِهِمْ، وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى المُنْكِرِينَ، وَلِيَأْنَسُوا بِهِ المُؤْمِنُونَ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا أَبْدَا قُدْرَةً أَوْ مُعْجِزَةً قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّهُ سَاحِرٌ عَلِيمٌ.
كَمَا أَنَّ رُؤَسَاءَ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا فِي أَحَدِ الأَيَّامِ إِلَى عِنْدِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُزِيحَ لَنَا جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ وَجَبَلَ الأَحْمَرِ، لِأَنَّنَا نَخَافُ مِنَ الأَعْدَاءِ أَنْ يَصْعَدُوا عَلَيْهَا فَيَتَمَكَّنُونَا بِالحِصَارِ وَيَتَغَلَّبُونَ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا فَعَلْتُ لَكُمْ ذَلِكَ فَمَاذَا يَكُونُ مِنْكُمْ؟
فَقَالُوا: نُؤْمِنُ لَكَ، وَنُصَدِّقُ نُبُوَّتَكَ.




