الكَافِرِينَ ثُمَّ يَهْرُبَ مِنْهُمْ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ؟ فَهَلْ كَانَ مُذْنِبٌ مَعَ مَوْلَاهُ لِيَفْعَلَ بِهِ هَكَذَا؟ إِنَّ هَذَا لَايَكُونُ أَبَداً، بَلْ هُوَ تَلْبِيسٌ عَلَى حِزْبِ إِبْلِيسَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ سُلَيْمَانَ هُوَ مُحَمَّدٌ، لَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾(1)، وَقَالَ: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾(2).
فَكَمَا أَنَّ إِلَهَهُمْ وَاحِدٌ، فَكَذَلِكَ هُمْ بِالحَقِيقَةِ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ آصَفُ هُوَ عَلِيّاً وَكَمَا أَنَّ آصَفَ أَتَى بِعَرْشِ بِلْقِيسَ مِنْ حَضْرَمَوْتِ اليَمَنِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ كَذَلِكَ عَلِيّاً رَدَّ الشَّمْسَ وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وَكَلَّمَتْهُ الجَمَاجِمُ، وَأَحْيَا المَيِّتَ، وَاقْتَلَعَ بَابَ الحِصْنِ، وَقَتَلَ مَرْحَبَ، وَصَرَعَ عَمْرَو بْنَ وَدٍّ.
الآيَاتُ الُمحكَمَات تَدُلُّ عَلَى وُجُوُدِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالآيَاتُ الُمتَشَابِهَاتُ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِهِ في البَشَرِيَّةِ
إِنَّ هَذِهِ المَعَاجِزَ الَّتِي أَظْهَرَهَا عَلِيٌّ هِيَ لإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَى الخَلْقِ، وَإِنَّ اللهَ عَنِ الكَافِرِينَ مَسْتُورٌ، كَمَا أَنَّ القُرْآنَ بَاطِنُهُ مَسْتُورٌ بِظَاهِرِهِ المُتَشَابِهِ، وَلَا




