وَإِنْ قُلْتَ إِنَّهُ كَافِرٌ أَدْخَلَهُ النَّارَ لِكُفْرِهِ: فَيَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ ظَلَمَهُ وَنَسَبْتَ إِلَى اللهِ الظُّلْمَ وَالجَوْرَ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾(1)، وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ مُؤْمِنٌ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِدُونِ عَمَلِ خَيْرٍ: فَيَكُونُ بِذَلِكَ بَطَلَ عَمَلُ الخَيْرِ، وَسَقَطَتْ أَوَامِرُ اللهِ مِثْلُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالجِهَادِ وَالإِحْسَانِ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَوْ عَمِلُوا شَرّاً، وَالكَافِرِينَ يَدْخُلُهُمُ النَّارَ وَلَوْ عَمِلُوا خَيْراً، وَهَذَا لَيْسَ مِنَ العَدْلِ إِذاً، فَكَيْفَ يَكُونُ حِسَابُ الطِّفْلِ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُ.
قُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا العَالَمَ مُنْذُ خَلَقَهُمُ اللهُ مِنَ الذَّرْوِ الأَوَّلِ بِلَفْظَةِ كُونُوا فَكَانُوا، لِلَآنِ يَنْتَقِلُونَ فِي الأَجْسَامِ، إِلَّا مَنْ صَفَا مِنْهُمْ فَإِلَى الجِنَانِ بِعَمَلِهِ، أَوْ مَنْ مَسَخَ مِنْهُمْ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَفِعْلِهِ، وَهَذَا العَالَمُ لَايَزِيدُ عُمُرُ الوَاحِدِ مِنْهُمْ عَنِ الخَمْسِينَ عَاماً، وَمَنْ زَادَ عُمُرُهُ عَنْ ذَلِكَ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي يَلْبَسُهُ نَقَصَ فِي عُمُرِهِ فِي القَمِيصِ الثَّانِي، وَمَنْ نَقَصَ عُمُرُهُ عَنِ الخَمْسِينَ فِي قَمِيصِهِ زَادَ عُمُرُهُ فِي القَمِيصِ الثَّانِي، وَذَلِكَ عَدْلاً مِنْهُ بِهِمْ لِيُسَاوِيَ بَيْنَ خَلْقِهِ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ فَاطِرٍ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ﴾(2).




