مَعرِفَةُ أَمِيرِ الُمؤمِنينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ آَيَاتِ القُرآنِ الكَرِيمِ
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ وُضِّحَتْ لَكَ مَعْرِفَتُهُ بِآيَاتٍ عَدِيدَةٍ، فَمِنْهَا فِي سُورَةِ الحَشْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ﴾(1)، فَمَنِ الَّذِي كَانَ يَقْذِفُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، أَيْ قُلُوبِ الكَافِرِينَ، غَيْرُ عَلِيٍّ؟
أَمَا يَكْفِيكَ أَيُّهَا السَّائِلُ كَثْرَةُ الشَّوَاهِدِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ اللهِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، فَهَلْ هُنَاكَ دَلِيلٌ أَعْظَمُ مِنَ القُرْآنِ، وَمَنْ كَذَّبَهُ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ لَايَقْنَعْ بِشَوَاهِدِهِ فَهُوَ أَشَدُّ عَمًى مِنَ الأَعْمَى، وَلَيْسَ الأَعْمَى مِنْ عَمِيَ بَصَرُهُ وَلَكِنَّ العَمَى مِنْ عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِِ.
عَدلُ اللهِ فِي خَلقِهِ (التَنَاسُخُ)
وَإِنِّي سَأُبَيِّنُ لَكَ عَدْلَ اللهِ فِي خَلْقِهِ لِيَزِيدَكَ وُضُوحاً كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ سَابِقاً مِنَ الرَّدِّ إِلَى البَشَرِيَّةِ بَعْدَ المَوْتِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي: إِذَا كَانَ هُنَاكَ طِفْلاً وَبَلَغَ عُمُرُهُ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، ثُمَّ مَاتَ، أَيْنَ يَصِيرُ إِلَى الجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ؟ فَإِنْ قُلْتَ إِلَى النَّارِ: فَمَا عَمِلَ عَمَلاً مُذْنِبٌ وَلَا سَيِّئَةً يَسْتَوْجِبُ بِهَا دُخُولَهُ النَّارَ.




