فَعَفَا الرَّسُولُ عَنْهَا، وَتَقَدَّمَ إِلَى المَائِدَةِ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ الشَّافِي، بِسْمِ اللهِ الكَافِي بِسْمِ اللهِ المُعَافِي، بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ.
ثُمَّ أَكَلَ، فَمَا مَسَّهُ شَيْءٌ يَضُرُّ، فَلَمَّا رَأَتِ اليَهُودِيَّةُ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ، فَهَذَا سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، لِأَنَّ كُلَّ آيَةٍ نُزُولُهَا وَقْتَ حُكْمِهَا، وَإِنَّ نُزُولَ آيَاتِ القُرْآنِ لَيْسَتْ سُدًى، بَلْ لَهَا بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا كُلُّ لَبِيبٍ مَاهِرٍ.
المُجَادَلَةُ بِالله بِغيرِ عِلْمٍ
قَالَ السَّائِلُ: هَذَا صَحِيحٌ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الحَجِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾(1)؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِعْلَمْ يَا أَخِي، إِنَّ النَّاسَ قَالُوا: إِنَّ عَلِيّاً فِعْلُهُ كَفِعْلِ اللهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ العَلَقَةَ مِنْ ابْنَةِ سَبَأٍ وَابْنِهِ قَيْسٍ أَبُو الغَضَبِ وَمِنْ عُمَّالِ الشَّامِ، فَأَحْيَا المَيِّتَ وَرَدَّ الشَّمْسَ، وَكَلَّمَتْهُ الجَمَاجِمُ.
وَآخَرُونَ قَالُوا: إِنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُنَا، وَإِنَّهُ سَاحِرٌ عَلِيمٌ، وَإِنَّ الجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَاخْتَلَفُوا بِبَعْضِهِمْ، وَهَذَا هُوَ الجِدَالُ بِاللهِ.




