مُعجِزَةُ ذِرَاعِ الخَارُوفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ-
قَالَ السُّنِّيُّ: وَاللّٰهِ هَذَا هُوَ الحَقُّ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ البَاطِلُ، وَلَكِنَّنِي أَسْأَلُكَ عَنْ آيَةٍ فِي سُورَةِ المَعَارِجِ تَقُولُ: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾(1)؟
قُلْتُ لَهُ: إِعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ إِنَّ هَذَا الرَّمْزَ العَظِيمَ لَا يَجُوزُ كَشْفُهُ إِلَّا لِكُلِّ مُؤْمِنٍ كَرِيمٍ، وَإِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هُوَ: كَانَ رَجُلَانِ مُنَافِقَانِ بِجِوَارِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَدْ أَظْهَرُوا لِلرَّسُولِ إِسْلَامَهُمْ، وَأَخْفَوْا عَنْهُ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَهُمَا كَانَا يَجْلِسَانِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ أَشَدَّ حَسَداً وَبُغْضاً لِمُحَمَّدٍ، وَكَانَ يُظْهِرُ لَهُ الوُدَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾(2)، وَفِي إِحْدَى الأَيَّامِ ذَهَبَا هَذَانِ الرَّجُلَانِ إِلَى عِنْدِ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ اسْمُهَا زَيْنَبُ بِنْتُ الحَارِثِ زَوْجَةُ سَلَامِ بْنِ الحَكَمِ وَأَعْطَوْهَا كَمِّيَّةً مِنَ المَالِ مُقَابِلَ دَسِّ السَّمِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ لَهُمْ: أَيُّ عُضْوٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ؟ قَالَا لَهَا: الذِّرَاعُ.




