نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1).
وَاعْلَمْ يَا هَذَا: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَشْأَةٌ أُولَى فِي البَشَرِيَّةِ قَبْلَ هَذِهِ النَّشْأَةِ لَمَا قَالَ: ﴿عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾، وَقَدْ بَدَّلَ أَمْثَالَكُمْ مِنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَأَنْشَأَهُمْ فِي هَيَاكِلِ المَسُوَخِيَّةِ.
وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ ق: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾(3) أَيْ: قَالَبٍ عَنْ قَالَبٍ مِنْ أَنْوَاعِ المَسُوَخِيَّةِ، وَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾(4)، أَيْ أَنَّ الله يُرَكِّبُ الإِنْسَانَ الجَاحِدَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ البَهِيمِيَّةِ وَذَلِكَ لِكُفْرِهِ وَجَحْدِهِ بِالله.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي: إِنَّ هُنَاكَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالآيَاتِ تَدُلُّ عَلَى انْعِكَاسِ صُورَةِ الإِنْسَانِ إِلَى المَسْخِ الَّذِي هُوَ أَرْذَلُ العُمُرِ.




