مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تذكرة العارفين وضياء المقصرين - صالح بن علي النميري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 108

فَالغُلِّيُّ: هُوَ الدُّخُولُ فِي المَسُوَخِيَّةِ، وَإِنَّهُ يَزْرَعُ فِي كُلِّ نَوْعٍ سَبْعُونَ مَرَّةً وَلَا يَزَالُ يُرَدُّ فِي هَذِهِ القَوَالِبِ حَتَّى يَدْخُلَ جِسْمُهُ فِي ثَقْبِ الإِبْرَةِ، وَبَعْدَهَا يُرَدُّ إِلَى البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ جَنَّةُ الكَافِرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ﴾(1)، عِنْدَ ذَلِكَ يَرُدُّونَ إِلَى البَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ لإِقَامَةِ العَدْلِ فِي هَذَا الخَلْقِ المَنْكُوسِ، وَأَخْذِ الحُجَّةِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِمْ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾(2)، ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾(3).

ثُمَّ يَرُدَّهُمْ إِلَى البَشَرِيَّةِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الإِنْكَارِ، فَيَرُدَّهُمْ إِلَى المَسُوَخِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾(4)، وَقَدْ سَمَّاهُمُ اللهُ بَهِيمَةَ الأَنْعَامِ، لِأَنَّهُمْ بَهَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَعَنْ إِقْرَارِهِمْ لَهُ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ، فَجَزَاهُمُ اللهُ بِذَلِكَ، وَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنَ النَّطْقِ شَيْئاً إِنْ جَاعُوا وَحَلَّ بِهِمُ العَطَشُ وَالتَّعَبُ، وَإِنَّ أَحَداً مِنْهُمْ يَصِيرُ دُبُرُهُ فَمَهُ، وَفَمُهُ دُبُرَهُ وَذَيْلُهُ لِسَانَهُ، تَصِيرُ بِذَلِكَ صُورَتُهُ مَقْلُوبَةً، فَهَذَا أَرْذَلُ العُمُرِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ محُمَّدٍ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾(5). وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾(6)، وَلَوْ أَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى يَدَيِ البَهِيمَةِ تَجِدُهَا مِنَ الخَلْفِ، وَرِجْلِهَا مِنَ الأَمَامِ، وَالرَّكَبُ مِنْهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَكْسِ سَوِيَّتِهَا.

فَقَالَ السُّنِّيُّ: نَعَمْ مَا تَقُولُ، وَلَا أَشُكُّ بِشَوَاهِدِ القُرْآَنِ، وَإِنِّي صَدَّقْتُ وَآَمَنْتُ، وَأَصْبَحْتُ مِنَ الآَنَ مُسْلِمَاً عَلَوِيَّاً لَا نَاصِبِيَّاً، وَلَكِنْ هَلْ عِنْدَكَ بَيَانٌ عَنْ ذَلِكَ؟

قُلْتُ لَهُ: عِنْدِي الشَّيْءُ الكَثِيرُ، وَسَأُورِدُ لَكَ مِنْهُ اليَسِيرَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِسْرَاءِ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾(7).

وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾(8)، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الوَاقِعَةِ: ﴿ لَىٰ أَن

الهوامش

1سورةالأعراف: الآية 40.
2سورةفاطر: الآية 37.
3سورةالمؤمنون: الآية 107.
4سورةالانعام: 28.
5سورةمحمد: الآية 27.
6سورةالنساء: الآية 47.
7سورةالإسراء: الآيات 50 – 51.
8سورةالمائدة: الآية 60.
الصفحة 84 من 108