الرَّدُّ إِلى أَرذَلِ العُمْرِ – بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ
قَالَ السُّنِّيُّ: إِنِّي أَشْهَدُ بِأَنَّ كَلَامَكَ حَقٌّ لَا يَشُوبُهُ كَدَرٌ، وَلَا يَعْتَرِيهِ مَيْنٌ وَلَا غَدْرٌ، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا كُلُّ سَفِيهٍ مُرْتَابٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ آَيَةٍ فِي سُورَةِ الحَجِّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ﴾(1)، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الرَّدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ؟
قُلْتُ لَهُ: إِعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، إِنَّ فِي القُرْآَنِ أَسْرَاراً وَرُمُوزاً تَدُلُّ عَلَى كُنُوزٍ، لَا يَنْطِقُ بِمَعَانِيهَا إِلَّا العَارِفُ العَاقِلُ وَلَا يَنْكُرُهَا إِلَّا الجَاحِدُ الجَاهِلُ، إِنَّ هَذِهِ الآَيَةَ تَدُلُّ عَلَى المَسْخِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ سَابِقاً، وَهُوَ الإِنْتِقَالُ مِنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ إِلَى هَيَاكِلِ المَسُوَخِيَّةِ كَالقِرَدَةِ وَالبَهِيمَةِ وَغَيْرِهَا، وَالدَّلِيلُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾(2).




