مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تذكرة العارفين وضياء المقصرين - صالح بن علي النميري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 108

فَنَحْنُ الَّذِينَ أُجِبْنَا وَأُيِّدْنَا بِيُوشَعَ عَلَى أَعْدَائِنَا اليَهُودِ، وَكُنَّا مَعَ عِيسَى مُسْلِمِينَ حَوَارِيِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(1).

وَقَدْ كُنَّا أَنْصَارَ النَّبِيِّ، آَمَنَّا بِهِ وَآَوَيْنَاهُ وَنَصَرْنَاهُ، وَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَعِيَالِنَا وَأَمْوَالِنَا، فَسَمَّانَا الأَنْصَارَ، فَمَنْ هُمُ المُسْلِمُونَ يَا هَذَا؟

قَالَ السُّنِّيُّ: أَنْتُمْ وَالله

قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ يُرْضِيكَ مَا قُلْتُ لَكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالآَيَاتِ بِحَقِّ أَهْلِ الكِتَابِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ﴾(2) وَأَنْتُمُ اتَّخَذْتُمُ الجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ، وَنَكَرْتُمْ مَعَاجِزَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ كَمِثْلِ رَدِّ الشَّمْسِ وَمُخَاطَبَتِهَا لَهُ وَمُخَاطَبَتِهِ لَهَا عَلَى مَسْمَعِ الأَشْهَادِ وَمِثْلِ إِحْيَاءِ المَوْتَى وَنَطْقِهِ الجَمَاجِمَ، وَعِلْمِ الغَيْبِ، وَمِثْلِ عَلَقَةَ ابْنِهِ سَبَأٍ وَابْنِهِ قَيْسٍ أَبُو الغَضَبِ، وَكَثِيرٌ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَتَلْتُمْ ذُرِّيَّتَهُ، وَسَبَيْتُمُ النِّسَاءَ بَعْدَ أَنْ أَوْصَاكُمْ بِهِنَّ الرَّسُولُ، وَاغْتَصَبْتُمُ الخِلَافَةَ مِنِ ابْنِ عَمِّهِ بِالْمَكْرِ وَالحِيلَةِ وَوَضَعْتُمُ المَصَاحِفَ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ وَالرِّمَاحِ، وَذَلِك كُلُّهُ بُغْضاً لِعِتْرَةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .

وَلَقَدْ قَالَ فِيكُمْ عُمَارَةُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ شِعْراً ذُكِرَ بِتَارِيخِ ابْنِ الأَثِيرِ وَهُوَ هَذَا:

غَصَبَتْ بَنِي أُمَيَّةَ بِالخِلَافَةِ أَهْلَهَا

وَتَقَابَلَ بِالبُرْهَانِ وَالبُهْتَانِ وَالشَّنَآنِ

وَأَتَى زِيَادٌ بِالقَبِيحِ زِيَادَةً

تَرَكَتْ يَزِيدَ يَزِيدُ بِالطُّغْيَانِ

فَهَلْ لَدَيْكَ شَوَاهِدُ دَالَّةٌ وَكَلَاماً مَعْقُولاً بِأَنَّ أَخْذَ أَصْحَابِكَ الخِلَافَةَ مِنْ آلِ الرَّسُولِ حَقٌّ؟

الهوامش

1سورةآل عمران: الآية 52.
2سورةالتوبة: الآية 30.
الصفحة 82 من 108