لماذَا لَمْ يَكُنْ لِلعَلَوِّيينَ كِتَابٌ مُعَيَّنٌ وَلَا مَذهبٌ مُبَيَّنٌ؟
قَالَ السُّنِّيُّ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّ كَلَامَكَ حَقٌّ، وَلَمْ تَقُلْ إِلَّا الصِّدْقَ، لَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ: لِمَاذَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ كِتَابٌ مُعَيَّنٌ وَلَا مَذْهَبٌ مُبِينٌ؟ فَالْيَهُودُ كِتَابُهُمُ التَّوْرَاةُ، وَالنَّصَارَى كِتَابُهُمُ الإِنْجِيلُ، وَنَحْنُ الإِسْلَامُ كِتَابُنَا القُرْآنُ؟
قُلْتُ لَهُ: نَحْنُ لَا نَحْتَاجُ إِلَى كِتَابٍ يَنْزِلُ إِلَيْنَا حَتَّى لَا يَكُنْ حُجَّةً عَلَيْنَا، لِأَنَّ كُلَّ كِتَابٍ حُجَّةٌ عَلَى مُخَالِفِيهِ، وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَإِنَّ إِسْلَامَنَا قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ آَدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ وَصَفَنَا اللهُ تَعَالَى بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾(1)، لِأَنَّنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ لِأَوَّلِ نَبِيِّينَ، وَنَحْنُ مِنْ مِلَّةِ وَشِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾(2).




