وَاعْلَمْ أَنَّ عَلِيّاً عِنْدَمَا كَانَ غُلَاماً ابْنُ اثْنِي عَشَرَ عَاماً، كَانَ يَقِفُ مَعَ أَوْلَادِ المُؤْمِنِينَ وَيَلْعَبُ بِالكُرَةِ، فَنَظَرَ إِلَى الأَصْنَامِ فَوْقَ الكَعْبَةِ وَكَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَماً، وَصَوَّبَ بكرَةٍ عَلَى الصَّنَمِ الكَبِيرِ ثُمَّ قَذَفَهَا، فَأَصَابَتِ الصَّنَمَ وَرَمَتْهُ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ هَذَا الصَّنَمُ لِحَنْبَلِ بْنِ عَمرو بْنِ وَدٍّ، وَعِنْدَنَا سَقَطَ الصَّنَمُ مَرَّ عَلَيْهِ كَلْبٌ مَرِيضٌ وَبَالَ عَلَيْهِ، فَنَظَرَ حَنْبَلٌ وَقَدْ أَخَذَهُ الغَضَبُ وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ بِإِلَهِي ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ أَوْلَادُ المُشْرِكِينَ: هَذَا الفَتَى، وَأَشَارُوا إِلَى عَلِيٍّ، فَتَقَدَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَضَرَبَهُ بِصَوْلَجَانٍ كَانَ بِيَدِهِ، فَتَلَقَّاهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ وَضَرَبَهُ بِهِ فَقَتَلَهُ.
وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرو بْنُ وَدٍّ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً، وَرَكِبَ جَوَادَهُ وَأَخَذَ عَمُودَهُ المَشْهُورَ الَّذِي كَانَ يَزِنُ ثَلَاثَةَ قَنَاطِيرَ، وَكَانَ يَفْخَرُ بِهِ عَلَى الجَبَابِرَةِ، وَيَقْتَلِعُ الشَّجَرَةَ الَّتِي تُظَلِّلُ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى عَلِيٍّ وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ أَوْلَادِ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا نَظَرُوا أَبَا عَمْرو تَرَكُوا عَلِيّاً وَفَرُّوا هَارِبِينَ لِخَوْفِهِمْ مِنْ بَطْشِ أَبَا عَمْرو وَقُوَّتِهِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَضَرَبَهُ بِالعَمُودِ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً مَلَؤُهَا الغَيْظُ مَرَارَةً عَلَى وَلَدِهِ، فَتَلَقَّى عَلِيٌّ العَمُودَ وَلَفَّهُ عَلَى رَقَبَةِ أَبَا عَمْرٍو، وَجَرَى مَا جَرَى مِنْ حَدِيثِهِ المَعْلُومِ لَدَى كَافَّةِ الجُمْهُورِ.




