قُلْتُ لَهُ: لَدَيَّ الكَثِيرُ، وَسَأُورِدُ ذَلِكَ مِنَ اليَسِيرِ، يَقُولُ اللهُ فِي سُورَةِ الأَنْفَالِ: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾(1).
فَلَوْلَمْ يَكُنْ مَعَ المَلَائِكَةِ بِهَيْئَةِ البَشَرِ يُحَارِبُ الكُفَّارَ لَمَا كَانَ قَدْ قَالَ: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ﴾ وَلَمَّا قَالَ: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ لِمَنْ شَاءَ مُتْ فَيَمُوتُ، لَا ضَرْبٌ عَلَى الأَعْنَاقِ، وَلَا قَطْعُ بَنَانٍ، وَلَكِنْ بِمَا أَنَّهُ ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ ذَكَرَ ذَلِكَ الضَّرْبَ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَقَطْعَ البَنَانِ بِذِي الفَقَارِ. وَالبَنَانُ هِيَ الأَنَامِلُ الَّتِي قُطِعَتْ فِي حَرْبِ الجَمَلِ وَكَانَتْ سَبْعِينَ كَفّاً مِنْ كُفُوفِ فُحُولِ الرِّجَالِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ ظَهَرَ بِالقُوَّةِ الزَّائِدَةِ، كَمَثَلِ قَلْعِ حِصْنِ خَيْبَرَ، الَّذِي يَعْجَزُ عَنْ غَلْقِهِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلاً أَشِدَّاءَ، وَهُوَ مِنَ الصَّخُورِ الكِبَارِ، قَدْ دَحَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً، وَكَانَ الحِصْنُ مَرْكَبٌ فَوْقَهُ، فَلَمَّا قَلَعَهُ تَزَعْزَعَ الحِصْنُ كُلُّهُ، وَهَذَا مِنَ المَعْلُومِ لَدَى كَافَّةِ الأُمَمِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِنْسَانٌ أَوْ عَفْرِيتٌ مِنَ الجَانِّ إِلَّا لِمَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ؟




