فَأَيُّ بَيَانٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا البَيَانِ، وَقَدْ ذُكِرَ مُحَمَّدٌ بِالقُرْآَنِ كَمَا ذُكِرَ عَلِيٌّ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ ﴾(1).
وَاعْلَمْ يَا هَذَا أَنَّ أَصْحَابَكَ لَيْسَ لَهُمْ ذِكْرٌ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ كَمَا ذُكِرَ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ، لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلِيٌّ مِنِّي كَرَأْسِي مِنْ بَدَنِي، وَالرَّأْسُ أَعْظَمُ مِنَ البَدَنِ، أَيِ الجَسَدُ، أَيْ أَنَّهُ مَثَّلَ نَفْسِهُ بِالجَسَدِ، وَمَثَّلَ عَلِيّاً بِالرَّأْسِ، لِأَنَّهُ رَأْسُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَعْنَى الكَلَامِ لَا يَفْهَمُ، لِأَنَّ كَلَامَ رَسُولِ الله إِشَارَةٌ مِنْهُ لِلْعَارِفِينَ، وَرُمُوزاً أَقَامَهَا عَلَى المُنْكِرِينَ.
ظُهورُ اللهِ بِالبَشرِ
قَالَ السُّنِّيُّ: نَعَمْ إِنَّ كَلَامَكَ حَقٌّ، وَبِهِ مِنَ الإِشَارَاتِ وَالإِرْشَادَاتِ وَحُسْنِ العِبَارَاتِ مَا يَكْفِي كُلَّ ذِي قَلْبٍ، وَلَكِنْ هَلْ لَدَيْكَ شَوَاهِدُ تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ اللّٰهِ بِالبَشَرِ؟




