الأَوَّلُ: إِنَّهُ أَظْهَرَ لَهُمْ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، وَمَا شَعَرُوا بِهِ وَلَا بِرَسُولِهِ، بَلْ قَالُوا أَنَّهُمَا بَشَرِيَّيْنِ مِثْلَنَا.
وَالوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ المُنَافِقِينَ لَمَّا أَظْهَرُوا إِيمَانَهُمْ وَإِسْلَامَهُمْ نِفَاقاً: أَظْهَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ قَدِيماً مَعْرِفَةَ إِسْلَامِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ، بَلْ تَرَكَهُمْ يَعْبُدُونَ أَصْنَامَهُمْ خَفْيَةً وَقَدْ ذَكَرَهُمُ القُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾(1) فَهَذَا مَكْرُ اللهِ وَرَسُولِهِ.
ذِكرُ مُحَمّدٍ وَعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُمَا- فِي القُرآنِ
قَالَ السُّنِّيُّ: هَذَا كَلَامٌ حَقٌّ وَشَوَاهِدُ صِدْقٍ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ مِنْكَ بَيَانَ إِسْمِهِ مِنَ القُرْآَنِ كَمَا تَسَمَّى نَبِيُّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، عَليَّ ذَلِكَ، إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ بِسُورَةِ سَبَأٍ: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(2).




