فَقَالَ المُؤْمِنُونَ بَلَى: أَيْ نَعَمْ أَنْتَ رَبُّنَا، وَقَالَ الكَافِرُونَ بَلَى: أَيْ مَا أَنْتَ رَبُّنَا وَذَلِكَ مَكْراً مِنْهُمْ، وَبِزَعْمِهِمْ قَالُوا: بَلَى أَيْ نَعَمْ.
الوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ مَكْرِ الكَافِرِينَ عِنْدَمَا ظَهَرَ الله وَرَسُولُهُ بِهَيْئَةِ البَشَرِ: فَآَمَنَ بِهِ مَنْ آَمَنَ، وَأَظْهَرَ الكَافِرُونَ إِسْلَامَهُمْ وَإِيمَانَهُمْ وَذَلِكَ نِفَاقاً مِنْهُمْ لَاوِفَاقاً خَوْفاً مِنْ سَيْفِ الإِمَامِ الَّذِي فَرَّقَ جَمْعَهُمْ، وَأَفْنَى فُرْسَانَهُمْ، حَتَّى لَقَّبُوهُ بِالْمَوْتِ، وَكَانَ إِذَا دُعِيَ الفَارِسُ مِنْهُمْ لِمُبَارَزَتِهِ فَيَقُولُ: أَهَلْ أَبْرُزُ إِلَى المَوْتِ؟ وَلَقَّبُوهُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَارِزْ فَارِساً وَرَجَعَ الفَارِسُ سَالِماً، وَقَدْ ذَكَرَ القُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِمْ قَائِلاً: ﴿إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾(1)، وَقَالَ: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾(2).
فَهَلِ المَوْتُ يَا أَخِي شَخْصٌ مَرْئِيٌّ حَتَّى يَفِرُّونَ مِنْهُ إِلَى البُرُوجِ؟ لَا بَلْ كَانُوا يَفِرُّونَ مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- .
أَمَّا مَكْرُ اللهِ: فَلَهُ وَجْهَانِ:




