فَكِّرْ وَانْتَبِهْ لِهَذَا الخِطَابِ، هَلْ لِغَيْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهَا لَقَالَ: "جَاءَهُمْ"، وَلَكَانَ قَالَ: "انْقَلَبُوا" عَلَى أَعْقَابِهِمْ .
فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُكَذِّبَ القُرْآنَ فَادْخُلِ النَّارَ، وَاعْلَمْ إِنَّمَا نَحْنُ السَّابِقُونَ لِلإِسْلَامِ .
إِسْلَامُنَا وَإِسْلَامُهُمْ
وَأَنْتُمْ يَا هَذَا: إِسْلَامُكُمْ مُحْدَثٌ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ، وَقَدْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ دُونَ العَلِيِّ العَلَّامِ .
أَمَّا نَحْنُ: إِسْلَامُنَا قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ وَصَفَنَا القُرْآنُ بِأَنَّنَا شِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَذَلِكَ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾(1)، وَقَالَ: ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾(2).
وَقَدْ كُنَّا بِعَهْدِ مُحَمَّدٍ، وَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا وَعِيَالِنَا وَأَمْوَالِنَا، وَآوَيْنَاهُ وَنَصَرْنَاهُ، فَسَمَّانَا الأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَذَلِكَ لِنُصْرَتِنَا لَهُ.




