مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تذكرة العارفين وضياء المقصرين - صالح بن علي النميري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 108

قُلْتُ لَهُ: إِعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الإِدْرَاكِ، لَاعَلَى سَبِيلِ الرُّؤْيَةِ وَالمُشَاهَدَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رُوحَ الإِنْسَانِ لَمْ تُدْرَكْ فَضْلاً عَنْ ذَاتِ الله، لَكِنَّهُ يُرِيهِمْ ذَاتَهُ بِصِفَةِ تَمَاثُلِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَرْهَقُ أَبْصَارَهُمْ، لِأَنَّهُ لَطِيفٌ بِهِمْ وَخَبِيرٌ بِضَعْفِهِمْ، وَلَكِنْ أَسْأَلُكَ: لَوْ أَنَّ الله أَرَادَ أَنْ يُرِيَ ذَاتَهُ لِخَلْقِهِ بِصِفَةِ شَكْلِهِمْ مِنْ دُونِ أَنْ يَرْهَقَ أَبْصَارَهُمْ، هَلْ يَكُونُ قَادِراً عَلَى ذَلِكَ أَمْ عَاجِزٌ؟

فَإِنْ قُلْتَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ ذَلِكَ: فَتَكُونُ قَدْ نَسَبْتَهُ لِلْعَجْزِ وَالضَّعْفِ. وَإِنْ قُلْتَ أَنَّهُ قَادِرٌ: فَيَكُونُ بِذَلِكَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ يُرِيهِمْ ذَاتَهُ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ، وَلَا يَظْلِمُهُمْ بِقِلَّةِ مُشَاهَدَتِهِمْ لَهُ، بَلْ أَنَّهُ يُرِيهِمْ ذَاتَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَقْدِرُونَ مِنْ رُؤْيَتِهِ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾(1)، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ يَعْنِي: رُؤْيَةً مِنْ رَبِّهِ مُتَبَيِّناً لَهُ كَمَثَلِ مَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَانْحَجَبَ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ، وَعَمِيَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ وَذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾(2)، وَلَمْ يَقُلْ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ.

إِثْبَاتُ ظُهُورِ اللهِ بِهيئةِ البَشَرِ كَظُهُورِ مُحَمَّدٍ

الهوامش

1سورةمحمد: الأية 14.
2سورةالمطففين: الآيات 14 – 15.
الصفحة 68 من 108