وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾(1) أَيْ: رُؤْيَتَهُ بِكُلِّيَّتِهِ وَرُؤْيَةَ مُشَاهَدَتِهِ لِكَيْ يَنْظُرُوا هَيْئَةَ اللهِ وَعَظَمَتَهُ، فَلَمَّا تَجَلَّى البَارِي بِكُلِّيَّتِهِ دَكَّ الجَبَلَ وَصَعِقَ مُوسَى، (أَيْ سَجَدُوا): مَاتَ السَبْعُونَ رَجُلاً حِينَ رَأَوْا الله بِهَيْئَتِهِ العُظْمَى وَالكِبْرِيَاءِ. فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ مُوسَى، فَأَحْيَاهُمُ الله إِكْرَاماً لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَادَ اللهِ الصَّالِحِينَ لَا يَعْتَرِضُونَ لِلهِ بِأَمْرٍ، فَكَيْفَ بِمُوسَى نَبِيِّهِ وَكَلِيمِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى بِحَقِّ عَبِيدِهِ: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾(2).
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ أَنَّ الإِعْتِرَاضَ وَاقِعٌ مَرْفُوعٌ عَنْ كَلِيمِ اللهِ مُوسَى فَهَذَا بَيَانُ ذَلِكَ.
كَيفَ يُدْرَكُ اللهُ؟
قَالَ السُّنِّيُّ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(3)، فَكَيْفَ يُدْرَكُ؟




