إِعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَعَمَّكَ بِكَرَامَتِهِ، أَهَلْ يَكُونُ الرَّسُولُ إِلَّا مِنَ جِنْسِ المُرْسَلِ إِلَيْهِمْ؟
قَالَ السُّنِّيُّ: لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جِنْسِهِمْ.
قُلْتُ لَهُ: بِمَا أَنَّ الرَّسُولَ وَجِبْرِيلَ وَالمَلَائِكَةَ قَدْ ظَهَرُوا بِهَيْئَةِ البَشَرِ لِلْبَشَرِ كَذَلِكَ اللهُ القَادِرُ يُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ، فَيَرُدَّ البَشَرَ كَهَيْئَتِهِمْ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ﴾ (1).
قَالَ السُّنِّيُّ: لَوْ أَنَّ اللهَ ظَهَرَ لِعِبَادِهِ لَمَاتُوا جَمِيعاً، أَلَمْ تَعْلَمْ -أَيْ تَرَى- وَتَنْظُرْ إِلَى مُوسَى لَمَّا طَلَبَ مِنَ اللهِ أَنْ يَرَاهُ جَهْرَةً، قَالَ لَهُ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2)، فَإِذَا كَانَ نَبِيُّهُ وَكَلِيمُهُ لَمْ يَرَاهُ، فَكَيْفَ يَرَوْنَهُ مَنْ هُمْ دُونَهُ؟
فَقُلْتُ لَهُ: إِسْمَعْ أَيُّهَا السَّائِلُ، لَا تَقِفْ بِغُرُورِكَ عِنْدَ القُشُورِ وَتَتْرُكِ اللُّبَّ، إِعْلَمْ أَنَّ مُوسَى طَلَبَ رُؤْيَةَ رَبِّهِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى لِسَانِ السَبْعِينَ رَجُلاً الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، حَيْثُ قَالُوا لَهُ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ




