فَقَالَ عُمَرُ: بِمَا أَنْتِ فِيهِ وَأَنْتِ فِي هَذَا المَوْضِعِ.
فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالله مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُوَلَّى عَلَى النَّاسِ إِلَّا وَيَدْرِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا وَمَغْرِبِهَا.
فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: وَاعُمَرَاهُ، كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْكَ حَتَّى العَجَائِزُ.
فَلَوْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الغَيْبَ لَعَلِمَ بِأَحْوَالِ العَجُوزِ، وَبَكَى وَاحْتَقَرَ نَفْسَهُ وَلَكِنَّهُمْ يَا أَخِي غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا مَعَاجِزَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ لِبُغْضِهِمْ لَهُ وَحُبِّهِمْ لِغَيْرِهِ.
ظُهُورَاتِ جِبرِيلِ وَالَملائِكَةِ بِهَيئةِ البَشَرِ
فَقَالَ السُّنِّيُّ: نَعَمْ، إِنَّ كَلَامَكَ صَالِحٌ، وَإِسْنَادُكَ صَحِيحٌ، لَكِنْ حَدِّثْنِي عَنْ ظُهُورَاتِ جِبْرِيلَ وَالمَلَائِكَةِ بِهَيْئَةِ البَشَرِ كَمَا ظَهَرَ النَّبِيُّ المُخْتَارُ. فَهَلْ عِنْدَكَ بَيَانٌ عَنْ آَيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ تَدُلُّ بِظُهُورِ الله كَالْبَشَرِ؟
قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، سَأَزِيدُكَ بَيَاناً بِظُهُورِ البَارِي كَالْبَشَرِ كَمَا ظَهَرَ نَبِيُّهُ وَجِبْرِيلُ وَالمَلَائِكَةُ، لِيَصِحَّ ذَلِكَ عِنْدَكَ، وَيَثْبُتَ بِذَلِكَ ذَهْنُكَ بِشَوَاهِدَ مَعْقُولَةٍ، وَعَنِ القُرْآَنِ مَنْقُولَةٍ وَأَحَادِيثَ مَدْلُولَةٍ.




