أَمَّا انْهِبَاطُ النِّيلِ: فَقَدْ أَتَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَذَكَرَ لَهُ جَفَافَهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أُجْرِي لَكَ النِّيلَ عَلَى يَدِكَ، فَإِنْ كَتَمْتَ فَعَلَيْكَ وِزْرُهُ وَإِنْ أَعْلَمْتَ فَإلِيكَ أَجْرُهُ.
ثُمَّ كَتَبَ لَهُ رُقْعَةً، وَفَعَلَ مَا فَعَلَ عُمَرُ، وَأَثْبَتَهَا مُعْجِزَةً لَهُ، أَلَمْ يَبْلُغْكَ قَوْلُهُ: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ، وَقَوْلُهُ: لَا بَارَكَ اللهُ فِي مُعْضِلَةٍ لَا يَحُلَّهَا أَبَا الحَسَنِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ السَّيِّدُ مُؤْمِنُ بْنُ حَسَنٍ التِّبَالْنِجِيُّ حَدِيثاً يَسْنِدُهُ إِلَى الإِمَامِ الفَاضِلِ مُحَمَّدٍ الأَتْلِيدِيِّ المَعْرُوفِ بِدِيَابٍ الأَتْلِيدِيِّ الشَّافِعِيِّ بِكِتَابِ "أَعْلَامِ النَّاسِ" قَالَ: لَمَّا رَجَعَ عُمَرُ مِنَ المَدِينَةِ انْفَرَدَ عَنِ النَّاسِ لِيَتَعَرَّفَ عَلَى أَخْبَارِ رَعِيَّتِهِ، فَمَرَّ بِعَجُوزٍ كَانَتْ تَعْمَلُ بِحَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَعَدَهَا.
فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ عُمَرُ؟
قَالَ: لَقَدْ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ سَالِماً.
فَقَالَتْ: يَا هَذَا، لَا جَزَاهُ الله خَيْراً عَلَيَّ.
فَقَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟
قَالَتْ: لِأَنَّهُ مَا نَالَنِي مِنْ عَطَائِهِ مُنْذُ وَلِيَ أَمْرَ المُسْلِمِينَ دِينَاراً وَلَا دِرْهَماً.




