فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ كَاذِبٌ، وَأَنَا أَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّكَ لَا تَسَلَّمَهَا، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْهُمْ، إِعْلَمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مَعْدٍ قَدْ قُتِلَ وَدُفِنَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي قَرْيَةٍ عَظِيمَةٍ أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ إِيَّاهُمْ؟
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: بَلَى.
فَقُلْتُ لَهُ: إِصْعَدِ المِنْبَرَ، وَلَمَّا صَعَدَ المِنْبَرَ مَرَرْتُ بِيَدِي عَلَى وَجْهِهِ وَقُلْتُ: أُنْظُرْ.
فَلَمَّا نَظَرَ صَرَخَ قَائِلاً: الله الله يَا عَلِيُّ رِفْقاً بِالمُسْلِمِينَ، كَيْفَ العَمَلُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَادِيهِمْ أَنْ يَلْجَأُوا إِلَى الجَبَلِ يَنْجُوا وَيَكُونَ النَّصْرُ لَهُمْ، وَإِلَّا هَلَكُوا.
فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ يَسْمَعُونَ كَلَامِي وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مَسَافَةُ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا آَمُرُ الرِّيحَ أَنْ يُلْقِيَ كَلَامَكَ فِي آذَانِهِمْ.
عِنْدَهَا نَادَى: يَا سَارِيَةُ إِلْجَأْ إِلَى الجَبَلِ (ثَلَاثَاً)، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنْبَرِ وَمَضَى ضَاحِكاً، وَلَمَّا وَصَلُوا قَوْمُهُ دَعَاهُمْ لِلصَّلَاةِ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ مَا قَالَ. فَهَذَا سَبَبُ ذَلِكَ.




