فَقَالَ لَنَا عَلِيٌّ: خَفِّفُوا، بُورِكْتُمْ.
فَخَرَجْنَا نَتَرَقَّبُ مَا يَجْرِي، فَرَأَيْنَا عُمَرَ صَعَدَ المِنْبَرَ وَقَدْ مَرَّ عَلِيٌّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ بَعْدَ أَنْ تَنَاجَيَا قَلِيلاً، فَقَالَ عُمَرُ: الله الله يَا عَلِيُّ، رِفْقاً بِالمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ تَنَاجَيَا ثَانِيَةً، وَبَعْدَهَا خَرَجَ عُمَرُ وَقَالَ: يَا سَارِيَةُ إِلْجَأْ إِلَى الجَبَلِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ثُمَّ نَزَلَ، وَخَرَجَ ضَاحِكاً، فَدَخَلْنَا المَسْجِدَ وَسَأَلْنَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَاذَا كَانَ يَطْلُبُ عُمَرُ؟
فَقَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ أَتَانِي وَسَأَلَنِي عَنْ عُمَرِ بْنِ مَعْدٍ وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ: إِنِّي لَا أَدْرِي مَاذَا أَصَابَهُمْ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ، وَإِنَّهُ قَدْ عِيلَ صَبْرِي وَضَاقَ لِأَجْلِهِمْ صَدْرِي.
فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ، كَيْفَ تَدَّعِي أَنَّكَ إِمَامٌ، وَالإِمَامُ لَا يَخْلَى عِلْمُهُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَتَّى لَوْ اخْتَلَجَ جَنَاحُ بَعُوضَةٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِعِلْمِ الإِمَامِ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَا وَرَاءَ أُذُنِكَ؟ فَهَلْ تُسَلِّمُ الخِلَافَةَ لِأُنَبِّئَكَ بِخَبَرِهِمْ؟
فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى.




