لَقَدْ بَدَّلُوا وَحَرَّفُوا فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَعَلُوهَا لِغَيْرِهِ لِبُغْضِهِمْ لَهُ لَاحُبَّاً بِهِ، كَمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الإِسْكَافِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ مِنْ فِرْقَةِ المُعْتَزِلَةِ قَالَ: إِذَا ذُكِرَ حَدِيثٌ عَنْ عَلِيٍّ كَفَّ المُحَدِّثُ عَنِ الحَدِيثِ، وَكَفَّ عَنْ ذِكْرِ عَلِيٍّ خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَا يَجْرُؤُ عَلَى ذِكْرِ عَلِيٍّ وَلَا يَتَفَوَّهُ بِاسْمِهِ.
وَلَكِنِّي سَأُخْبِرُكَ عَنْ صِحَّةِ ذَلِكَ فِيمَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ الطَّرِيقِ" رِوَايَةِ مُؤْمِنِ بْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ يَسْنِدُ الحَدِيثَ إِلَى ذَكَاءِ بْنِ شَمْسِ الدِّينِ اليَمَنِيِّ قَالَ:
إِعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا تَخَلَّفَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الخِلَافَةِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَعُمَرَ بْنَ مَعْدٍ، وَسَارَا إِلَى بِلَادِ نَهْرَوَانَ العَجَمِ، وَقَدْ طَالَ غِيَابُهُمَا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُمَا، فَأَتَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى عَلِيٍّ وَكَانَ فِي مَسْجِدِ قُبَا وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَيْهِ وَهَمَسَ إِلَيْهِ كَلَاماً لَا نَفْهَمُهُ، ثُمَّ التَفَتَ عُمَرُ إِلَيْنَا وَقَالَ: اَخْرُجُوا مِنَ المَكَانِ، لِأَنَّهُ بَيْنَنَا سِرٌّ.
فَقُلْنَا: يَا عُمَرُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ كَمَا تَفْعَلُ، لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ وَنَحْنُ جُلُوسٌ.




