بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى نَيْلِ مِصْر، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ كُنْت لِتَجْرِي مِنْ قَبْلِكَ فَلَا تَجْرِي، وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يَجْرِيك فَنَسْأَلُهُ أَنْ يَجْرِيك.
فَلَمَّا قَرَأَهَا عَمْرُو بْنُ العَاصِ أَلْقَاهَا قَبْلَ يَوْمِ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَجْرَى اللهُ النِّيلَ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعاً.
فَقُلْتُ لَهُ: نَاشَدْتُكَ اللهَ أَيُّهَا السَّائِلُ، هَلْ وَجَدْتَ أَوْ سَمِعْتَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَاجِزاً وَقُدْرَةً أَوْ كَرَامَاتٍ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ السُّنِّيُّ: لَا.
فَقُلْتُ لَهُ: قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَخَافُوا النَّارَ وَالتَّكَبُّرَ عَلَى الجَبَّارِ وَيُحَرِّفُونَ الكَلَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ كَمَا وَصَفَهُمُ اللهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾(1).
أَمَا قَدْ بَلَغَهُمْ قَوْلُ الرَّسُولِ : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنْ أُحَدِّثُكُمُ الحَدِيثَ لِتُحَدِّثُوا عَنَّا مِنْ نَقَصَ حَرْفاً أَوْ زَادَ حَرْفاً يَسْتَوْجِبُ المُحَدِّثُ الخُلُودَ فِي النَّارِ.




