وَذَاتَ يَوْمٍ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ صَلَاةَ الجُمُعَةِ وَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ انْقَطَعَ عَنِ الخُطْبَةِ وَنَادَى: يَا سَارِيَةُ إِلْجَأْ إِلَى الجَبَلِ تَنْجَا وَكَرَّرَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الخُطْبَةِ لإِتْمَامِهَا، فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، لَقَدْ تَرَكَ الخُطْبَةَ وَنَادَى كَذَا وَكَذَا.
فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الزَّاهِرِيُّ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتَجْعَلُ لِلنَّاسِ عَلَيْكَ حَقّاً فِيمَا قُلْتَهُ بِانْقِطَاعِكَ عَنْ خُطْبَتِكَ، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟
فَقَالَ عُمَرُ: وَاللّٰهِ هُنَالِكَ عِنْدَمَا رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ مَعْدِ وَخَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَأَصْحَابَهُمْ يُقَاتِلُونَ عِنْدَ الجَبَلِ وَالأَعْدَاءُ تَأْتِيهِمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ فَقُلْتُ يَا سَارِيَةُ إِلْجَأْ إِلَى الجَبَلِ فَتَنْجِيَا.
أَلَا يَكْفِيكَ هَذِهِ المُعْجِزَةُ؟ وَإِنَّهَا كَمَعَاجِزِ عَلِيٍّ.
أَمَّا ثَانِي مُعْجِزَةٍ: فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَتَوْا إِلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النِّيلَ يَحْتَاجُ إِلَى جَارِيَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ أَحْسَنِ الجَوَارِي نُلْقِيهَا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَجْرِي وَسَتَخْرَبُ البِلَادُ مِنَ القَحْطِ وَالجَفَافِ، فَبَعَثَ ابْنُ العَاصِ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِطَاقَةً وَأَرْسَلَهَا إِلَى ابْنِ العَاصِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهَا فِي النِّيلِ، وَكَانَ مَكْتُوبٌ فِي البِطَاقَةِ:




