فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾(1)، فَتَفَكَّرْ كَيْفَ جِبْرِيلُ تَمَثَّلَ لِمَرْيَمَ بِصُورَةِ رَجُلٍ بَشَرِيٍّ أَهْلَ صَارَ جِبْرِيلُ بَشَراً كَمَا نَظَرُوا؟
إِنِّي أُورِدُ لَكَ خَبَراً قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ "المَنَاقِبِ" لِأَزِيدَكَ بَيَاناً عَلَى شَوَاهِدِ هَذَا القُرْآنِ، وَهُوَ: «أَنَّهُ كَانَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيّاً -عَزَّ عَزُّهُ- جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاءِ فَإِنِّي أَعْلَمُ مِنْ طُرُقِ الأَرْضِ، أَعْلَمُهَا زَقَاقاً زَقَاقاً مَلَكاً مَلَكاً.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ وَقَالَ: أَنَا أَسْأَلُكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جِبْرِيلَ، أَيْنَ هُوَ الآنَ لِكَوْنِكَ تَعْلَمُ أَنَّ السَّمَاءَ ثُمَّ الأَرْضَ وَسُكَّانَهَا؟ قَالَ: فَنَظَرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَالْتَفَتَ بَعْدَ ذَلِك لِلسَّائِلِ ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا، إِنِّي طِفْتُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ فَمَا وَجَدْتُهُ، إِلَّا تَكُنْ أَنْتَ هُوَ.
فَقَالَ الرَّجُلُ السَّائِلُ: بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
ثُمَّ صَفَّقَ طَائِراً إِلَى السَّمَاءِ، فَضَجَّ الحَاضِرُونَ وَقَالُوا: إِنَّهُ جِبْرِيلُ بِصُورَةِ رَجُلٍ مِثْلِهِمْ».




